السيد جعفر مرتضى العاملي
119
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وإفشال خطتهم . ولكن علينا : أن لا نهمل التذكير بأن هؤلاء الذين جاؤوا مع علي « عليه السلام » ، وأخذوا الثغرة على عمرو ومن معه ، ما كانوا ليجرؤوا على الوقوف في مواقعهم لولا وجود علي « عليه السلام » إلى جانبهم ، ثم اطمئنانهم إلى أنه سيكون هو الذي ينجدهم لو تعرضوا لأي مكروه من قبل عدوهم عمرو وأصحابه . فإنما إلى علي « عليه السلام » استندوا ، وعلى مبادرته لحمايتهم ، والدفاع عنهم اعتمدوا ، يدلنا على ذلك : أن المسلمين كانوا كأن على رؤسهم الطير خوفاً وفرقاً من عمرو كما سنرى . طلب البراز ، وخروج علي عليه السّلام لعمرو : لما وقف عمرو وأصحابه على الخندق قالوا : والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، فقال عمرو : يا لك من مكيدة ما أنكرك لا بد للملهوب من أن يعبرك ثم زعق على فرسه في مضيق ، فقفز به إلى السبخة ، بين الخندق وسلع ( 1 ) . وجعلوا يجيلون خيلهم فيما بين الخندق وسلع ، والمسلمون وقوف لا يقدم أحد منهم عليهم . وجعل عمرو بن عبد ود يدعو للبراز - وكان قد أعلم ليرى مكانه -
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 198 .